العظيم آبادي
250
عون المعبود
( قال فيهما خبث ) أي قال بدل قوله في نعليه ، يعني قال فإن رأى فيهما قذرا ( قال في الموضعين خبث ) الموضع الأول إخبار جبريل أن فيهما خبثا والثاني في قوله صلى الله عليه وسلم إذا جاء أحدكم إلخ ، والظاهر أن المراد من الخبث النجاسة أو كل شئ مستخبث . ( خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم ) هذا الحديث أقل أحواله الدلالة على الاستحباب ، وكذلك حديث أبي سعيد الخدري المتقدم ، وأحاديث أخر تدل على استحباب الصلاة في النعال . ويمكن الاستدلال لعدم الاستحباب بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، وحديث أبي هريرة الآتيين . وروى ابن أبي شيبة بإسناده إلى أبي عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه قال : ( صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في نعليه فصلى الناس في نعالهم ، فخلع نعليه فخلعوا ، فلما صلى قال من شاء أن يصلي في نعليه فليصل ومن شاء أن يخلع فليخلع ) قال العراقي : وهذا مرسل صحيح الإسناد . ويجمع بين أحاديث الباب بجعل حديث عمرو بن شعيب وما بعده صارفا للأوامر المذكورة المعللة بالمخالفة لأهل الكتاب من الوجوب إلى الندب ، لأن التخيير والتفويض إلى المشية بعد تلك الأوامر لا ينافي الاستحباب كما في حديث بين كل أذانين صلاة لمن شاء ) وهذا أعدل المذاهب وأقواها عندي . هذا خلاصة ما قال الشوكاني في هذا الباب . وفي الفتح قال ابن بطال هو محمول على ما إذا لم يكن فيهما نجاسة ، ثم هي من الرخص كما قال ابن دقيق العيد لا من المستحبات ، لأن ذلك لا يدخل في المعنى المطلوب من الصلاة ، وهو إن كان من ملابس الزينة إلا أن ملامسة الأرض التي تكثر فيها النجاسات قد تقصر عن هذه الرتبة . وإذا تعارضت مراعاة مصلحة التحسين ومراعاة إزالة النجاسة قدمت الثانية لأنها من باب دفع المفاسد والأخرى من باب جلب المصالح ، قال إلا أن يرد دليل بإلحاقه بما يتجمل به فيرجع إليه ويترك هذا النظر . قلت : قد روى أبو داود والحاكم من حديث شداد بن أوس مرفوعا ( خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم ) فيكون استحباب ذلك من جهة قصد المخالفة المذكورة . وورد